السيد جعفر مرتضى العاملي

237

مختصر مفيد

فيه ، ولينال بذلك أسمى الدرجات ، وغاية الأمنيات . . وأما إذا أراد أن يغالب الإرادة الإلهية ، ويصر على إبطال جهود الأنبياء ، والأولياء ، وأن يعبث بدماء الشهداء ، وأن يكون على الدوام في موقع التخريب ، والتدمير لعناصر الخير والصلاح ، فلا بد من كسر شوكته ، وتعطيل دوره ، بما يتناسب مع وسائل التحدي التي يهاجم بها مواقع الخير والهدى . وليواجه بذلك عواقب بغيه وعدوانه . . وعلى هذا . . ووفق هذه المنطلقات ، والتزاماً بكل ما ينتهي إليها ، أو يسهم في حفظها وفي إنتاجها . . كان التعامل مع ظاهرة الرق والاسترقاق ، إذ إن تخلية سبيل هذا المهاجم للإسلام إنما منحه فرصة للعودة إلى منابذة الإسلام من جديد . . فلم يرض الإسلام بالاسترقاق ، إلا في حالات معينة ، وذلك حين يكون هذا الاسترقاق بديلاً عن التخلص من قوة التدمير بما يماثلها من حيث القوة ، ومن حيث النتائج ، التي هي قتله ، والتخلص من شروره . وهذا الاستبدال للتدمير بما هو أدنى منه ، وهو الاسترقاق ، معناه : نقل موضع الاستهداف عن القوة التدميرية ، إلى مناشئها ومكوناتها ، ليشل بذلك حركتها ، ويسقطها عن التأثير ، ثم يعمل على استبدال تلك المناشئ وإعادة هندستها بطريقة تجعلها أقوى أثراً ، وأشد فاعلية ، ثم هو يحوَّل اتجاهات فعلها ، فلا تعود مواقع استهدافها هي قوى الخير ، والهدى ، بل تصبح هي قوى الشر والفساد ، والإفساد ،